الشيخ عبد الله البحراني
958
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
ثمّ شرح عليه السّلام لها المصائب ، فبكت بكاء عاليا صلوات اللّه عليها . « 1 » ( 10 ) صبرها ، واستقامتها عليها السّلام قال العلّامة المقرّم ( ره ) : فقلن النسوة : باللّه عليكم إلّا ما مررتم بنا على القتلى ؛ ولمّا نظرن إليهم مقطّعين الأوصال قد طعمتهم سمر الرماح ، ونهلت من دمائهم بيض الصفاح ، وطحنتهم الخيل بسنابكها ، صحن ولطمن الوجوه ، وصاحت زينب : يا محمّداه ، هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّلة . فأبكت كلّ عدوّ وصديق حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها ، ثمّ بسطت يديها تحت بدنه المقدّس ورفعته نحو السماء ، وقالت : إلهي تقبّل منّا هذا القربان ، وهذا الموقف يدلّنا على تبوّئها عرش الجلالة ، وقد أخذ عليها العهد والميثاق بتلك النهضة المقدّسة كأخيها الحسين عليه السّلام ، وإن كان التفاوت بينهما محفوظا ؛ فلمّا خرج الحسين عليه السّلام عن العهدة بإزهاق نفسه القدسيّة ، نهضت العقيلة زينب عليها السّلام بما وجب عليها ، ومنه تقديم الذبيح إلى ساحة الجلال الربوبي والتعريف به ، ثمّ طفقت سلام اللّه عليها ببقيّة الشؤون ، ولا استبعاد في ذلك بعد وحدة النور وتفرّد العنصر . واعتنقت سكينة جسد أبيها الحسين عليه السّلام فكانت تحدّث أنّها سمعت يقول : شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني * أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني ولم يستطع أحد أن ينحّيها عنه حتّى اجتمع عليها عدّة وجرّوها بالقهر . وأمّا عليّ بن الحسين عليهما السّلام فإنّه لمّا نظر إلى أهله مجزّرين ، وبينهم مهجة الزهراء بحالة تنفطر لها السماوات ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا ، عظم ذلك عليه واشتدّ قلقه ، فلمّا تبيّنت ذلك منه ، زينب عليها السّلام أهمّها أمر الإمام ، فأخذت تسلّيه وتصبّره وهو الّذي لا توازن الجبال بصبره ، وفيما قالت له : « مالي أراك « 2 » تجود بنفسك يا بقيّة جدّي ، وأبي وإخوتي ؟
--> ( 1 ) زينب الكبرى عليها السّلام : 34 - 36 . ( 2 ) هذه بلاغة عقيلة بني هاشم زينب الحوراء عليها السّلام قالت في تلك الجناية : « مالي أراك » ولم تقل « مالك » .